السيد محمد حسين الطهراني

4

معرفة المعاد

فِي الأيامِ الْخَالِيَةِ . « 1 » لقد خُيّل لكم أيّها المتمرّدون والمنكرون أنّه يمكن الركون والإخلاد إلى هذه الدنيا التي مرّت وانقضت أيّامها ؛ فإذا هي جوفاء خالية منكم ومن كلّ شيء كان فيها . إذ لم تكن إلّا وعاء لتربيتكم وتكاملكم ، وها هي قد تركتكم وأوصلتكم إلى هذا المقام والموقف . أمّا أنتم - أيّها الواعون - فهنيئاً لكم إذ لم تركنوا إليها ، ولم تخلدوا إلى ذلك الوعاء ، بل تجهّزتم وأعددتم زاد السفر إلى هذا المنزل الركين الأمين . وَأمَّا مَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ اوتَ كِتَابِيَهْ ، ولَمْ أدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ، مَآ أغْنَى عَنِّي مَالِيَه ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ . « 2 » وأمّا الأشقياء الذين يؤتون صحيفة أعمالهم بشمالهم ، فيتمنّون أن لم يكونوا يؤتون كتابهم ولا يدرون ما حسابهم ، فيقولون : يا ليت الموتة الأولى كانت القاضية علينا ولم يبق أيّ أثر منّا لنقف هذا الموقف ونشاهد ما نشاهد ، ويتحسّرون لخيبة سعيهم في الدنيا ، حيث بذلوا كلّ جهدهم لتحصيل المال والسلطان ، فلا المال الذي جمعوه ولا السلطان يدفعان عنهم العذاب الآن . لقد شاهدوا عدم نفع المال وبطلان السلطان . فيأتي أمره سبحانه لملائكة العوالم العلويّة والأرواح القدسيّة بالنسبة إلى أولئك الأشقياء العصاة ، الذين اتّخذوا المال والسلطان وسيلة للفساد والبغي والظلم ، وتجاوز صراط العدالة السويّ بالتعدّي على حقوق الضعفاء والفقراء . . . فيخاطبون ملائكة العذاب قائلين :

--> ( 1 ) - الآيات 18 إلي 24 ، من السورة 69 : الحاقّة . ( 2 ) - الآيات 25 إلي 29 ، من السورة 69 : الحاقّة .